ابن بسام

574

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

أرض صنعاء ، ولا حاكت هذه أيدي السماء ، قد مازجها النضار سائلا ، وترقرق بها ماء الحسن مقيما وجائلا ، فلتماثيله [ 1 ] صور يسحر منها النظر ، من ناطق لبق الحركات ، وصامت مألوف النزعات : قد فات حسنك كلّ قصر مثلما * فات المؤيد كلّ ملك في الورى ملك إذا وقف الملوك ببابه * عاد المعظّم منهم متصغّرا طلب المعالي بالعوالي واللها * فاحتازها والطالبوها بالعرا إيقاده نار الحروب فخاره * وفخار قوم يوقدون العنبرا في حين تلتمح السيوف بوارقا * والزّغف ليلا والجياد كنهورا وبودّي أيها القصر المألوف جنابه ، المنيف نصابه ، لو أمكننا اللقاء ، حتى يقع الشفاء ، ويتمكن الإخاء : ولو كان يمكن سعي الجماد * سعى بي نحوك فرط الوداد وشخصك إلّا أطالعه لحظا * فإني أطالعه بالفؤاد وللّه ملك ظللنا به * مليكي قصور جميع البلاد لقد جمع اللّه فيه خلالا * جلائل ما اجتمعت في العباد [ إذا ما انتمى فابن ماء السماء * وإما اعتزى فابن حر الجلاد ] حمى عندها النوم أجفانه * فيكحلهنّ بميل السهاد جمل لا يفصّلها [ 2 ] إلّا العيان ، ومحاسن يصدق فيها اللسان والبرهان ، ومكارم لا تحتويها [ 3 ] الغمائم ، وأدب كما تفتّحت الكمائم ، تسمع الصّمّ ، وتستنزل العصم ، وترهف طباع الغبيّ ، وتحثّ قريحة البكيّ ، / بأدنى لحظة ، وأيسر نكتة ، في أقرب مدّة ، فناهيك بمن أسعدته قريحة ، وعضدته لوذعيّة صريحة ، إياك أعني أيها النشأة المباركية ، والجملة المستجادة المرضيّة . وفي فصل [ منها ] : ولقد أثقل ظهري ، وأعيا [ 4 ] [ 208 أ ] ناهض حمدي وشكري ، إذ

--> [ 1 ] س : تقابله . [ 2 ] د ط : يفصلهن . [ 3 ] س ط : تحتذيها . [ 4 ] ط د س : أثقلت . . . أعييت ( س : وأعيى فأنهض ) .